قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٣ - مدخل لماذا السيرة الفاطمية؟
النموذج والقدوة الحسنة التي لن يكون هناك خير من المعصوم صورة لها.
بيد ان هذا النموذج الرفيع كان قد تجلى في صورة امرأة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها!!وعجيب ان تكون هناك امرأة بهذه المواصفات العليا!، وهو مما يتطلب منا التوقف عند نموذج الانسان الكامل أو بالأحرى المرأة الكاملة التي هي المثل الأعلى للرجل والمرأة على حد سواء.. علاوة على كونها النموذج السامي للشخصية النسائية التي أحياها الإسلام لتكون قدوة يُقتدى بها.. فمما لا شك فيه أن عصور الانحطاط - وبخاصة الانحطاط العقائدي والثقافي والاجتماعي- في العهد الجاهلي قد أظهرت نماذج مشوهة للمرأة وهذه النماذج كانت تمثل الصور العاكسة لفكرة المجتمع عن المرأة ومكانتها فيه، فكانت نماذج سلبية تتمحور حول (قيم) خاطئة تحط من شأن المرأة (كأنواع الزواج في الجاهلية أو العضل والظهار والوأد والجواري.. الخ) ولما بزغ فجر الدعوة الإسلامية التي كنست من باحة الحياة كل القيم الجاهلية وأدرانها وأفكارها فإنها عرّفت بنماذج الإنسانية العليا فكان المسلمون والمسلمات الاوائل صورا خالدة ومشرقة في تاريخ الدعوة، وكان للجميع دور كبير في الحفاظ على العقيدة وفي إظهار الصورة المشرقة لاهتمامها بنصف المجتمع في نساء تعددت أدوارهن في البيعة والهجرة والى غير ذلك، لكن النموذج الكامل يظهر لنا في صورة الزهراء عليها السلام من خلال أبعادها الذاتية كالعصمة ورعاية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها وأبعادها الزمانية في امتداد ادوارها ضمن أحرج محطات التاريخ في المجتمع الضاغط في مكة وفي