قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٠٤ - الحصار
٣- أن لا يؤاكلوهم ولا يكلّموهم.
٤- ان يكونوا يداً واحدة على «محمَّد» وانصاره.
وقد وقّعت على هذه الصحيفة الظالمة القاطعة كلُ الشخصيات البارزة في قريش إلاّ «مطعم بن عدي» وأعلنت عن سريان مفعوله بكل قوة وإصرار.
فلما علم حامي النبي الاكبر أبوطالب رضي الله عنه بذلك جمع بني هاشم وبني المطلب وحمّلهم مسؤولية الدفاع عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والحفاظ على حياته وسلامته، وأمرهم بالخروج من مكة وبدخول شعب كائن بين جبال مكة كان يعرف بشعب أبي طالب فيه بعض البيوت العادية، والسقائف البسيطة جداً، والسكنى في ذلك الشعب بعيداً عن المجتمع المكّي المشرك.
وعمد إلى بث رجال منهم في نقاط مرتفعة للمراقبة والحراسة تحسباً لأي هجوم مباغت تقومُ به قريش.
وقد استمر هذا الحصار ثلاثة أعوام كاملة، وبلغ الجهدُ بالمحاصَرين في الشعب بحيث ارتفع صراخ الأطفال من الجوع والضر، وبلغت هذه الصرخات مسامع قساة مكة الاّ انها لم تؤثر فيهم قط. كان الشباب والرجال منهم يعيشون على تمرة واحدة طوال اليوم، وربما تناصف اثنان تمرة واحدة، ولم يمكنهم الخروج من الشعب طوال هذه السنوات الثلاث الاّ في الاشهر