هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٦ - أولاً البشارة نهج خاص في حياة الأنبياء ويعرضه القرآن الكريم في تبشير الأنبياء السابقة
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ([٤٨٦]).
ثم أعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة عظمهما وخطرهما وإنهما نجاة للمسلمين فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي وقد نبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتـى يردا علي الحـوض»([٤٨٧]).
وعدم افتراق أهل البيت عن القرآن حجة قاطعة في عصمتهم التي هي عدل عصمة القرآن.
ومن هنا: يظهر معنى بشارة جبرائيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بفاطمة عليها السلام؛ ومن هنا ندرك معنى صفاتها التي أعلنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم المؤمنين خديجة عليها السلام، وهو نفس النهج الذي جاء به القرآن الكريم في ذكر البشارة بولادة الأنبياء عليهم السلام وبيان صفاتهم.
ونحن لا نقول إن فاطمة عليها السلام من الأنبياء، إلا أنها البضعة النبوية التي جعل الله نسل النبي المصطفى منها، وجعل من نسلها أئمة هداة مهديين خلفاء لله في أرضه، وحججاً له على عباده، بعد انقضاء وحيه.
ثم ذكر صلى الله عليه وآله وسلم بعض صفاتها وهي:
«النّسمة، الطاهرة، الميمونة».
[٤٨٦] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.
[٤٨٧] تناقلت صحاح المسلمين ومسانيدهم ومستدركاتهم حديث الثقلين بطرق عدة وأسانيد جمة وبألفاظ كثيرة سنعرض لها في حينه من الكتاب، راجع في ذلك: صحيح مسلم: ج٤، حديث٣٦ (٢٤٠٨)، ص١٨٧٣؛ صحيح سنن الترمذي: ج٥، ص٣٢٨.