هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الثانية جبرائيل عليه السلام يهبط في صورته العظمى
«صور عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد، تحلى بها فأشرقت، وطالعها فتلألأت، وألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله»([٣٩٠]).
وفيما يخص الملائكة من أحاديث فهي كثيرة جداً في مدرسة ثقل القرآن وعترة الهادي إلى طريق الرحمن، أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم إلا أننا أوردنا هذا المقدار؛ لكي لا يطول بنا الوقوف عند هذا البحث وهو ليس قصدنا وغايتنا بقدر ما نريد أن نمهد لمعنى نزول جبرائيل عليه السلام بصورته العظمى ونضيف إلى ذلك أنهم ملائكة عليهم السلام لهم مراتب ثابتة فلا يستطيع أحدهم الصعود إلى مرتبة أعلى من خلال طاعته وهو ما جاء في قول مولانا وسيدنا الإمام الصادق سلام الله عليه في الملائكة:
«إنهم ناقصون لا يحتملون الزيادة»([٣٩١]).
وهي بمعنى أوضح:
أن الملك ناقص لا يحتمل الكمال؛ لأنه صورة عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد؛ لأن الملك مطبوع على الطاعة ومقطوع عليها، مثلاً ميكائيل عليه السلام لما خلقه الله تعالى، له مقام ومرتبة ولكنه لا يزيد ولا ينمو بطاعته وخدمته لله تعالى إلى مقام أرفع وأعلى من الآن.
وإنما هو كالسراج إذا أشعلته في أول الليل وأتيت إليه في آخر الليل لا تجده أنور وأشد ضوءاً عن أول الليل، فإنه نور لا يوجد في مقابلته ظلمة.
وأما الإنسان فإنه تتساوى عنده باختياره نسبة الطاعة إلى المعصية، فإنه مركب من قوى رحمانية عقلية ومن قوى حيوانية، فهو متردد بين الكمال والنقصان، فبطاعته ينمو
[٣٩٠] كتاب أصول العقائد: ص١٨٤.
[٣٩١] البحار للمجلسي: ج٣، ص١٥ و٣٧.