هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٢ - المسألة السادسة إنّ الله تعالى خلق فاطمة عليها السلام من نور ابتدأها روحاً بلا بدن
دورات حياتية على الأرض في كل ما احتوته من كائنات حية.
حتى إننا نلمس ذلك التجلي للنور الذي خلق الله تعالى منه فاطمة عليها السلام في السماء وعلى المخلوقات من خلال اسم الزهراء عليها السلام.
أي ظهور اللون الزهري الذي يرمز به عادة للأنوثة للدلالة على وجود قطبي الحياة على الأرض وفي السموات حتى اتصافها بالأنثوية عاد إلى نور فاطمة الزهراء عليها السلام، فهذه السموات ولا يقال هذا السموات وهكذا.
وإلا فهم في الحقيقة ــ وكما مرّ سابقاً ــ قد خلقهم الله تعالى من نوره ولا اختلاف في نوره سبحانه ولا تنافر وإنما كانوا مظاهر لتجلي بعض صفات الله تعالى في الخلق حتى ورد في الأحاديث الشريفة، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«نحن الأسماء الحسنى الذي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا»([١٧٧]).
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال:
«نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش ولأجلنا خلق الله عز وجل السماء، والأرض والعرش والكرسي والجنة والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس..» ([١٧٨]).
إذن: الحكمة في تفرد خلق روح فاطمة عليها السلام من نور آخر غير الذي خلق الله تعالى منه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وعلياً عليه السلام هو لخلق قطبي الحياة وعنصري الوجود وهو الذي يرمز لها بالشفع والوتر.
[١٧٧] المحتضر للحسن بن سليمان الحلي: ص٢٨٨.
[١٧٨] مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني: ج١، ص٥٥٦؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٢٥، ص٥.