المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٣٢ - د ـ آثار فقدان الدستور على الفقه السياسي
الحكام وان جاروا وفسقوا:
(ولا ينعزل الإمام بالفسق أو بالخروج عن طاعة الله تعالى او بالجور؛ لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء بعد الخلفاء الراشدين، وكان السلف ينقادون لذلك ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ولا يرون الخروج عليهم)[٢٨].
فيتلخص مما تقدم ان عقيدة مدرسة الخلفاء في انعقاد الإمامة ووظائف المكلفين تجاه انحرافات الإمام تستند في الحقيقة إلى الواقع الخارجي مع ملاحظة ما يصب في صالح الحكام، ذلك لأن الواقع الخارجي شاهد ايضاً على إنكار الصحابة على انحرافات بعض الحكام، بل والدعوة إلى الثورة عليهم كما حصل في زمن عثمان حيث كان أمير المؤمنين عليه السلام وابو ذر والمقداد وعمار رضوان الله عليهم من المنكرين على عثمان احداثه[٢٩].
وكان الزبير وطلحة وعائشة[٣٠] ممن دعا إلى الثورة على عثمان وقتله، بينما
[٢٨] شرح المقاصد ص١٨٥ـ١٨٥، وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص٣٧٩، التمهيد للباقلاني ص١٨١.
[٢٩] جاء في تاريخ الطبري ج ٣ص ٣٧٦.
[٣٠] جاء في تاريخ الطبري ج ٣ص ٤٧٦: أن عائشة رضي الله عنها لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد ابن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه فقالت له مهيم قال قتلوا عثمان فمكثوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا قال أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الامور إلى خير مجاز اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقالت والله ليت ان هذه انطبقت على هذه إن تم الامر لصاحبك ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لاطلبن بدمه فقال لها ابن أم كلاب ولم فوالله إن أول من أمال حرفه لانت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الاخير خير من قولي الاول
فقال لها ابن أم كلاب:
منك البداء ومنك الغير *** *** ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام *** *** وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله *** *** وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا *** *** ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرإ *** *** يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها *** *** وما من وفى مثل من قد غدر