المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٦٣ - جـ ـ لماذا اختيار الكوفة؟!
للإمام الحسين عليه السلام بذلك، واقترحا عليه البقاء في مكة او اللجوء إلى اليمن، ففي اليمن توجد شيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ويمكنه هناك أن يجمع الانصار ويعلن الثورة، لأن اليمن بعيدة عن الشام. وليست كالكوفة[١٥١].
كما ان البصرة وإن لم تطرح على الإمام الحسين عليه السلام لماضيها في الجمل الا أن له فيها شيعة، وقد أعلن يزيد بن مسعود رحمه الله للإمام الحسين عليه السلام استعداده لخوض القتال مع أنه حشد ثلثي عشيرته وهم يشكلون خمس أهل البصرة لنصرة الامام الحسين عليه السلام.
فلم يختار مع ذلك الكوفة؟.
وللجواب على هذا التساؤل نقول:
إن الظروف الموضوعية كانت تحتم على الإمام الحسين عليه السلام اختيار الكوفة ورفض جميع الاقتراحات المطروحة عليه؛ ذلك لان:
١ ـ لم يكن يسعه عليه السلام المقام في مكة؛ لأن يزيد أصدر أوامره لعامله على الحج بالفتك بالحسين عليه السلام اينما وجده، فبقاء الامام الحسين عليه السلام في مكة يعني انتهاك حرمة الحرم المكي؛ لأنه إما أن يستسلم ولا يقاتل فيقتل أو يقاتل دفاعاً عن نفسه، وفي كلا الحالين تنتهك حرمة الحرم المكي والامام الحسين عليه السلام لا يرضى بذلك[١٥٢].
[١٥١] اللهوف ص٤٠، البحار ج٤٤ص٣٦٤، العوالم ص٢١٤، لواعج الأشجان ص٧٢، تاريخ الطبري ج٤ ص٨٨، ينابيع المودة ج٣ص٥٩.
[١٥٢] جاء في تاريخ الطبري ج٤ص٢٩٠لما سأله رجل كوفي عن سبب عجلته في الخروج من مكة (لو لم اعجل لأخذت) كما انه صرح لابن عباس وابن الحنفية لما اشارا عليه البقاء في مكة انه لا يرضى ان ينتهك حرمة البيت بسبب لجوئه اليه.