المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٠٥ - من خطط المأمون
به الناس وما يقولون في الإمام الرضا عليه السلام مما يكشف له يوماً فيوماً فشل مخططه وبوار تدبيره.
ومما زاد في رسوخ العلاقة بين الإمام عليه السلام والأمة أخطاء المأمون في بعض الموارد حيث حاول المأمون زج الإمام عليه السلام تدريجياً في مسائل الدولة فطلب منه ان يصلي بالناس العيد وامتنع الإمام عليه السلام من الاستجابة لطلب المأمون ولكن الأخير أصرّ إصراراً شديداً، فأجابه شريطة أن يصلي بالناس صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فوافق على شرطه، فخرج عليه السلام من داره راجلاً حافياًَ، وكلما مشى خطوات كبر، واقتدى به الناس فخلعوا نعالهم وترجلوا عن دوابهم وفيهم قادة العساكر ورجال البلاط، وكانوا كلما كبر الإمام عليه السلام كبروا، وكان لكثرة العدد الذي تهيأ لحضور الصلاة وترديدهم لتكبير الإمام عليه السلام دوي يخيل للسامع أن جدران البلدة تردد معهم، ولم يكن الناس قد شهدوا من قبل هذا المظهر من الروحانية، فكان هذا اليوم بالنسبة إليهم يوما ً غير معهود، له من الخصوصيات ما ليس لغيره من أيام حياتهم، وكان جواسيس المأمون يشهدون ما تحكيه العيون وتردده الأفواه فأبلغوا المأمون أن الإمام عليه السلام إن صلى بالناس العيد افتتنوا به، وعليه الإسراع بإعادة الإمام عليه السلام والا أمكن حصول ما لا يحمد عقباه، فخرج المأمون بنفسه وطلب من الإمام عليه السلام الرجوع وصلى هو بالناس.
وكما حاول المأمون الحط من قدر الإمام عليه السلام في النفوس في قصة