المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٠٤ - من خطط المأمون
(لنا عليكم حق برسول الله صلى الله عليه وآله ولكم علينا حق به، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم)[١١١].
والخطوة الثالثة التي فوت بها الإمام الرضا عليه السلام على المأمون ما أراد، إظهاره عليه السلام لعلمه الذي بهر العقول، حيث كان المأمون يعقد المجالس العلمية في محاولة للحط من قدر الإمام عليه السلام فيما إذا ظهر عجزه وتمكن أحد أصحاب المقالات من قهر الإمام عليه السلام في حلبة النقاش والاستدلال، لكن الذي كان يحصل أن الإمام عليه السلام يتفوق على جميع المناظرين من مختلف أبناء الأديان والمذاهب، وكان لهذا المقام العلمي أثره الكبير في علو مقام الإمام عليه السلام في نفوس الناس وهم يسمعون بانتصاراته العلمية على أصحاب المقالات على اختلافها، ومما لا ريب فيه ان العقلاء يميلون إلى قيادة العالِم ويرجحونها على قيادة الجاهل فكان الناس يتهامسون بينهم بأن الإمام عليه السلام أولى بإدارة أمور البلاد من المأمون لعلمه وجهل الثاني، وأول يوم قيلت فيه هذه الكلمة كان في يوم عقد ولاية العهد عندما بيّن الإمام عليه السلام ان الطريقة التي يبايعون بها طريقة خاطئة ـ وهي طريقة كان يتبعها بنو العباس في البيعة ـ وبين لهم الطريقة الصحيحة فقال الناس ان الذي لا يعلم كيفية البيعة الصحيحة لا يستحق أن يكون إماماً، وكانت آذان المأمون تنقل إليه ما يتهامس
[١١١] انظر الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام ص٣٤٨، البحار ٤٩باب١٣ح٢٧، ٢٠، ٩، ٧، ٣، عيون اخبارالرضا عليه السلام ج٢باب٤٠ح٢١، ٦، ٣، الإرشاد ص٣٤٨، علل الشرائع ج١ باب ١٧٣ ح١، امالي الصدوق م١٦ح٣، مقاتل الطالبيين ص٣٧٤، الكافي ج٨ح١٣٤.