المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٠١ - من خطط المأمون
وبهذا فات على المأمون أحد أجزاء خطته المتمثل في إزالة موقع العلويين من نفوس الناس، بل إن مقام الإمام عليه السلام أخذ بالازدياد في نفوس الناس فعلى الرغم من كونه عليه السلام في أحد المواقع المهمة في الدولة إلا أن شذى أخبار زهده وورعه وعلمه وتواضعه أخذت تتضوع في الآفاق.
كما أن هذه الشروط فسحت المجال أمام الشيعة للمطالبة بحقوقهم وإعلان الثورات ضد السلطة الحاكمة دون ان يتمكن المأمون من استصدار أمر من الإمام عليه السلام للشيعة في إلقاء السلاح والرضوخ لمطالب الدولة المركزية:
(عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: قال لي المأمون: يا ابا الحسن، لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي فسدت علينا.
قال: قلت له: يا أمير المؤمنين، إن وفيت لي وفيت لك، انما دخلت في هذا الأمر الذي دخلت فيه، على ان لا آمر ولا أنهى، ولا أولّي ولا أعزل، وما زادني هذا الأمر الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئاً، ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب، ولقد كنت أركب حماري في سكك المدينة وما بها أعز مني، وما كان بها احد يسألني قضاء حاجة يمكنني قضاؤها الا قضيتها له. فقال لي: أفي بذلك).
وهذا النص يكشف عن أثر تلك الشروط، بل ويثبت قوة الإمام عليه السلام وخشية المأمون من التعرض له والضغط عليه وبخاصة بعد أن هدده الإمام عليه