المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٠٠ - من خطط المأمون
يقبل ولاية العهد كما أن بقاء الإمام عليه السلام حياً أهم للمأمون من موته فهو لا يريد تضييع فرصة وجود الإمام عليه السلام، ولكن في حال رفض الإمام عليه السلام فالمأمون لن يتوانى في قتله، لذا قرر الإمام عليه السلام الانتفاع من هذه الفرصة بما يفوت على المأمون أهدافه، والمأمون في سبيل الوصول إلى أهدافه لن يرفض ما يشترطه الإمام عليه السلام اذا لم يكن فيه ضرر على سلطانه.
وأدلى الإمام عليه السلام بالشروط التي عاجل المأمون لقبولها، بل لم يكن يحلم بمثلها؛ لأن ولاية العهد بالنسبة إلى المأمون لم تكن سوى خطة وقتية لعلاج بعض المشاكل التي تواجهها سلطته، فكانت شروط الإمام عليه السلام بلسماً لجراح المأمون، ولكنه اكتشف بعد ذلك أن هذه الشروط دقت آخر المسامير في نعش مخططاته الشيطانية، ولم تكن تلك الشروط سوى:
(وأنا اقبل على أني لا أولّي أحداً، ولا أعزل أحداً، ولا انقض رسماً ولا سنة، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً).
وقد لعبت هذه الشروط دورها حيث إن الموقف السلبي من الحكم يعني عند من يقول بإمامة أهل البيت عليهم السلام عدم منح الإمام عليه السلام الشرعية للحكم القائم، إذ لا معنى لمنحه عليه السلام للشرعية مع عدم تدخله في شؤون الحكم مع انه ولي العهد، وأما عند من يرى أن آل أبي طالب عليهم السلام أناس صالحون فإن افعال الولاة الظالمين لن تحمل على الإمام عليه السلام بل يتحمل مسؤوليتها كاملة المأمون وأركان حكمه.