المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٧٩ - ٣ ـ موقف الامام الحسين عليه السلام
المشركين واليهود ولكنه كان محتفظاً بموقعه في المدينة كقائد سياسي أي انه صلى الله عليه وآله لم يعقد معاهدة حولته من قائد سياسي إلى مواطن عادي في الدولة، ولا نجد ذلك في حياة امير المؤمنين عليه السلام.
وهنا نستطيع القول أن النبي صلى الله عليه وآله والامام امير المؤمنين عليه السلام كانا يتمتعان بقاعدة قوية مكنتهما من الحفاظ على مواقعهما السياسية على الرغم من عقد المعاهدات أي انهما في فرض عدم عقدهما للمعاهدة لم يكن هناك استئصال للإمام والامة معاً.
فالرسول صلى الله عليه وآله لم يكن محتاجاً لعقد صلح الحديبية للحفاظ على الامام او القاعدة، وانما مكنه عقد الصلح من الحصول على امتيازات كبيرة، حققها على الصعيد السياسي ونشر دعوة التوحيد وعزة المسلمين.
اما امير المؤمنين عليه السلام فانه كان مضطراً في عقد المعاهدة للحفاظ على الامام والقاعدة المؤمنة لانه لو لم يقبل بعقد الهدنة مع معاوية لقتله اهل الكوفة الذين جنحوا لمطالب معاوية، ولنتج عن قتله شهادة الحسنين عليهما السلام واندلاع الحرب الداخلية التي ستؤدي إلى قتل خلص انصاره، الا ان القوة السياسية التي كان يتمتع بها عليه السلام منعت من فقدانه لموقع القيادة.
اما الامام الحسن صلوات الله عليه فانه كان مضطراً لعقد الصلح اذ ان زعماء الكوفيين الذين لم يعجبهم عدل امير المؤمنين عليه السلام لانه ادى إلى فقدانهم للامتيازات الطبقية التي كانوا يتمتعون بها ايام عمر وعثمان اتفقوا مع معاوية على