المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٣٦ - ب ـ طبيعة الثورة الحسينية
فشخصية الإمام الحسين عليه السلام اعظم وانبل من ان يتساءل عنها ويتوقف عندها، وهذا امر اجمع عليه اهل الإنصاف من اهل القبلة على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم حتى ان بعض الخوارج كانوا لا ينظرون اليه كما ينظرون إلى أمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام .
وأما أركان حركتة الثورية فهم الشخصيات الموالية لأهل البيت عليهم السلام الذين ارادوا اصلاح ما افسده معاوية ايام ادارته للدولة، بعد ابتزازه الحكم وقتله للصلحاء والأخيار ومصادرة الأموال والحريات الشخصية وتأسيسه لمنهج يبث العداء لأهل البيت عليهم السلام في أجيال المسلمين وانحراف كبير عن جادة الحق والمبادئ الإسلامية العليا وبخاصة بعد تأمير ولده يزيد، الذي كان يسعى الجهاز الأموي عبره الى تثبيت الملكية الوراثية في ادارة الدولة والغاء المظاهر العامة للإسلام حيث كان يزيد متجاهراً بالفسق والفجور وشرب الخمر.
فالثورة الحسينية كانت ثورة اصلاحية تهدف إلى ايقاف حركة الانحراف الحاد عن مبادئ الإسلام الذي اخذ يستشري بشدة في ايام معاوية وسيبلغ اشده في حكم يزيد فيما لو لم يتم القضاء عليه والوقوف بوجهه.
واما الظروف التي ادت إلى اندلاع الثورة الحسينية فيمكن اجمالها في عدة نقاط:
١. شعور المجتمع العراقي على اختلاف اتجاهاته بضرورة الانعتاق من نير الظلم الأموي، الأمر الذي دفع اهل الكوفة إلى الكتابة إلى الإمام الحسين عليه