المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٣٤ - أ ـ القوى السياسية
المجد الكوفي الذي فقدته لصالح دمشق بعد انتقال عاصمة الحكم اليها كالأشعث بن قيس وحجاج بن ابجر واشباههما، والشخصيات السياسية التي كانت على استعداد لقبول السلطان الذي يضمن مصالحها ولكنهم يعادون بني هاشم وعلى رأسهم الشخصيات القرشية التي سكنت الكوفة كعمر بن سعد.
والفئة الأولى من الزعامات الموالية للسلطة كانت تعلم انها لا تصل إلى غايتها الا اذا كانت هناك شخصية سياسية مهمة مقبولة على الصعيد الإسلامي العام خاصة وانه لم تظهر في تلك الحقبة الولايات المستقلة عن الدولة المركزية بسبب قوتها، والشخصية التي تحقق آمال هذه الفئة كانت منحصرة بالإمام الحسين عليه السلام.
ومن هذا العرض الموجز يتضح ان الثورة الحسينية لم تكن تتمتع بأي دعم من القوى السياسية التي كانت خارج نطاق أهل البيت عليهم السلام, فآل الزبير والخوارج مع ان لكل منهما موقفاً معادياً لبني امية الا ان كلاً منهما له موقف سياسي وفكري يقع على الطرف النقيض من الثورة الحسينية، والراغبون في التغيير من الشخصيات الكوفية غير الموالية لأهل البيت عليهم السلام كانت مواقفهم تتغير بحسب ما تقتضيه مصالحهم فسرعان ما انقلبوا على اعقابهم وشاركوا في الجيش الذي بعثه عبيد الله بن زياد للقضاء على الثورة الحسينية، اما القرشيون فإن موقفهم المعادي لأهل البيت عليهم السلام كان عاملاً اساسياً في سرعة تحرك السلطة الأموية للقضاء على الثورة الحسينية.