المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٢٥ - الشرط الثالث الخبرة
الرشيد، ولولا ان ملوك الدولة العباسية كانوا يستعينون بالتيارات السياسية القوية لكان زوال دولتهم قبل قدوم المغول، وهذا الحال بعينه عاشه العثمانيون، والألمان الهتلريون، والسوفيت، والملكية الفرنسية وباقي الكيانات السياسية التي كانت تظهر في مختلف بقاع الأرض وتزول بعد أوقات بسبب عدم قدرة قادتها السياسيين على المناورة المناسبة لحفظ كياناتهم السياسية.
والدراية في العمل السياسي شرط مهم في التصدي لا يقل عن الاجتهاد والعدالة ولذا نجد أهل البيت عليهم السلام يؤكدون عليه في جملة من المروي عنهم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا)[١٢٨].
والخلاصة ان العمل السياسي عمل مشروع، بل وواجب في بعض الأحيان إذا توقف عليه حفظ المصلحة الإسلامية العليا فهو من الوجوبات الكفائية في عصر الغيبة حيث قرن نظم الأمر بتقوى الله في وصية أمير المؤمنين عليه السلام فقد ورد عنه (عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم)[١٢٩].
وحيث كانت التقوى واجبة كان حفظ النظام واجباً أيضاً.
[١٢٨] مستدرك الوسائل ج ١١ص٣٠، المسترشد ص٦٠٠، كنزالفوائد ص٢١٥، التعجب ص١٤، امالي الطوسي ص ٥٦٠، ٥٦٦، الإحتجاج ج١ ص٢١٩، ج٢ ص٨، حلية الأبرار ج٢ ص٧٧، ٨٠، مدينة المعاجز ج٢ ص٨٧، بحار الأنوار ج١٠ ص١٤٣، ج٢٧ ص١١٣، ج٣٠ ص٣٢٣، ج٣١ ص٤١٨، ج٤٤ص٢٢، ٦٣، ج٦٩ ص١٥٥، الغدير ج١ ص١٩٨، مستدرك سفينة البحار ج١٠ ص٤٦٧.
[١٢٩] الكافي ج٨ ص٢٦٤، وانظر تحف العقول ص٩٩، البحارج٥٢ ص٣٠٢.