المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٢٧ - خلاصة الفصل الثاني
النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام لتصب في صالح العصابات القرشية التي حاولت الوصول إلى سدة الحكم عن طريق المؤامرات والدسائس فكان لها ما أرادت.
كان القرشيون يعلمون ان مفاهيم الإمامة التي جاء بها الإسلام تتعارض مع ما يريدون، وكذلك لا يمكنهم التخلص من كل ما جاء به الإسلام؛ لأن الإسلام هو المنهج الذي يمكنهم عبره من السيطرة على بلاد المسلمين والتوسع في مختلف بقاع المعمورة، ولهذا السبب كان القرشيون يتبنون القوانين الإسلامية التي لا تتعارض مع مخططاتهم السياسية كأحكام الصلاة والصيام والجهاد والخمس والزكاة والمعاملات، بينما صبوا جل جدهم لتشويه معالم الإمامة التي جاء بها الإسلام على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله.
ولتحقيق مبتغياتهم قاموا بعملية التشويه الفكري على مرحلتين:
الأولى: مرحلة تطويق النصوص عن طريق حرق ما دُوِّن من النصوص على عهد النبي صلى الله عليه وآله والمنع من راوية الحديث وتدوينه ودامت هذه المرحلة خمساً وعشرين سنة.
الثانية: مرحلة التأسيس للتشويه الكامل الذي شرع به معاوية بن ابي سفيان واستمر بَعْدَهُ لعشرات السنين بل لا تزال بعض مفرداته جارية إلى اليوم وهي مرحلة وضع الأحاديث الكاذبة في ذم أهل البيت عليهم السلام وبخاصة امير المؤمنين صلوات الله عليه من جهة ووضع الأحاديث الكاذبة في المدح والثناء