وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٧ - المسألة السادسة إنّ القبر النبوي الحقيقي كان مسطحاً وان القبر الوهمي كان مسنماً وهو الذي في بيت عائشة
أقول:
وسبب اختلاف أهل السنة بين التسطيح والتسنيم يعود إلى وجود قبرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، الأول بناه الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام وكان مسطحاً، والثاني عملته عائشة وكان مسنما، كما سيمر بيانه لاحقاً.
وعليه: فإن القبر الحقيقي كان مرتفعاً عن الأرض بهذا النحو لكن الذي كان في بيت عائشة فهو مختلف تماماً حتى احتار كثير من الحفاظ في كيفية تصور الحالة التي عليها القبر النبوي، وذلك لاختلاف الروايات في وصفها لشكل القبر النبوي أهو مسطحٌ، أم أنه مسنما؟! بل احتاروا في دلالة رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر الذي شاهد القبور الثلاثة في بيت عمته عائشة، أتدل على التسطيح، أم على التسنيم، كما هو واضح في كلام البيهقي، والحاكم النيسابوري، وتصحيح الذهبي لرواية القاسم، وإنكار الألباني عليهما محاولاً رد هذه الرواية، واضطرابه هو كذلك في دلالتها بين التسطيح والتسنيم ــ كما سيمر علينا لاحقاً عند مناقشة قول الألباني ــ.
إذن: هناك شكلان مختلفان للقبر النبوي الشريف، الشكل الأول كان مسطحاً ومرتفعاً عن الأرض نحو أربع أصابع وهو ما شاهده ابن نسطاس والشكل الثاني كان مسنما وهو ما تدل عليه النصوص الآتية كما في (ثانياً).
ثانياً: النصوص التي تدل على أن القبر الذي كان في بيت عائشة مسنّمٌ وهو خلاف القبر الحقيقي
ذكرنا سابقاً ما أخرجه الحاكم عن القاسم بن محمد في صفة القبور في بيت عائشة ونوردها هنا مع بقية الروايات التي تصف أن القبر الذي كان في بيت عائشة كان مسنما ومختلفاً عن القبر الذي ظهر عند سقوط جدار المسجد والذي عمله الإمام علي عليه السلام في الحجرة النبوية الخاصة.