وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٩ - المسألة الثامنة محاولة قتل النبي قبل وفاته بيوم واحد
حرمهم منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما طردهم من حضرته المقدسة.
بل: إنّ البحث قد قادنا الى أنها ليست مختلقة وأن الاختلاف في الروايات في عرض الحادثة لا يعني بالضرورة أن الحادثة لم تقع أصلا بل على العكس أن هذا الاختلاف يدل على أن هناك حدثاً مهماً وخطيراً جدا حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الاحد اي قبل يوم من وفاته بل لعل عملية اللد هي التي عجلت في رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك للأمور الآتية:
١- إنّ التسارع في الأحداث خلال مرض رسول الله وبتلك الكيفية التي تحدثت بها المصادر الاسلامية لتدفع الباحث الى اليقين بان حادثة اللد هي محاولة لقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فمن الامتناع عن الالتحاق بسرية أسامة، الى الدخول عليه في يوم الخميس وامتناعهم عن الامتثال لامره واتهامه بالهجر، ثم مجابهته بعد إعلانه لوصيته في المسجد بالطعن في تأميره اسامة على شيوخ المهاجرين في يوم السبت، وخروجه اليهم غاضبا وقد عصب راسه من شدة الالم، ولعنه المتخلف منهم عن بعث اسامة، ومع ذلك لم يستجب كثير منهم لامره وطاعته كابي بكر وعمر بن الخطاب، الذي نص البخاري ومسلم وغيرهما على وجودهما في يوم الاثنين، اي يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، وان ابا بكر صلى بالناس في فجر هذا اليوم وقبله عمر مما ينص على انهما لم يلتحق بسرية اسامة. ولذلك ليس من المستغرب ان تكون عملية اللد محاولة لقتله صلى الله عليه وآله وسلم.
٢- إنّ محاولة قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا اليوم مع كل هذه التحديات والاخطار والفتن التي هي كقطع من الليل المظلم لم تكن المحاولة الاولى فمن قبل كان تنفير ناقته كي يسقط في الوادي ويهلك والامر ليس ببعيد عن هذه الايام الاخيرة التي فارق فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحياة؛ بل ان كثيراً من المصادر قد اشارت الى ان حادثة تنفير الناقة انما كانت بعد حجة الوداع وبعد تنصيب علي