وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٨ - المسألة الثامنة محاولة قتل النبي قبل وفاته بيوم واحد
المسألة الثامنة: محاولة قتل النبي قبل وفاته بيوم واحد
بعد قيام النبي في يوم السبت بالرد على من طعن في تأميره لأسامة ولعن المتخلف منهم لهذه السرية قاموا في اليوم التالي أي في يوم الاحد بمحاولة قتل النبي والتعجيل بموته كي يمضي البعض بما عقدوا العزم عليه فكانت عملية (لدّه) انما هي محاولة للقتل وفي ذلك يقول ابن سعد: (فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله وجعه فدخل اسامة من معسكره والنبي مغمور وهو - اليوم- الذي لد فيه)[١٨٧].
وقد تناول كثير من الحفاظ والمصنفين حادثة اللد في الصحاح والسير والتواريخ بألفاظ متعددة ومختلفة في صياغتها وروايتها لتفاصيل الحادثة[١٨٨].
مما دعا بعض الباحثين الى النظر والتأمل في الحادثة فخلصوا الى انها: (لا يمكن أن تصح، وان ذكرها في صحيح البخاري وغيره لا يبرر الالتزام بها، وتصديقها ولعل سر اختلاقها هو اظهار صحة نسبة الهجر الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه ولعل النقيب المعتزلي يشير الى هذا في عبارته)[١٨٩].
أقول: لم يتضح معنى ان السر في اختلاق الحادثة هو اظهار صحة نسبة الهجر الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فماذا سينتفع المختلقون من اثبات الهجر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والنبي قد أعرض عن كتابة الكتاب، ومن ثم قد فوت الفرصة على المتهمين له بالهجر فوجه الانتفاع في هذا الاختلاق لا نراه متحققاً، فقد
[١٨٥] (الطبقات:ج٢ ص١٩١).
[١٨٦] صحيح البخاري، باب: مرض النبي، ج٥ ص١٣٥؛ صحيح مسلم: ج٧ ص٢٤؛ السيرة النبوية لابن هشام: ج٤ ص١٠٦٥؛ تاريخ الطبري: ج٢ ص٤٣٧ كتاب الوفاة للنسائي: ص٢٩ مسند ابن راهويه: ج٥ ص٤٢ صحيح ابن حبان: ج١٤ ص٥٥٤ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٣ ص٣١ وج١٠ ص٢٦٦،٢٦٧ وغيرها من المصادر.
[١٨٧] الصحيح من سيرة النبي للعلامة العاملي:ج٣٢ ص١٤١.