وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٧ - المسألة السابعة مقاومة بعض الصحابة لخطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد بعد منعه من كتابة الكتاب في يوم الخميس
- نستجير بالله من غضبه وغضب رسوله - لأنه وجدهم مصرّين على إيقاع الفتنة فخرج من بيته، معصب الرأس، مدثراً بقطيفته، محموماً ألماً، وكان ذلك يوم السبت لعشرٍ خلون من ربيع الأول. فصعد النبي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولأن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان لخليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإنهما لمحيلان لكل خير، فاستوصوا به خيراً، فإنه من خياركم»[١٨٥].
ثم نزل فدخل بيته، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في مرضه يثقل ويخف ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث، لدرجة كشف فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن غضبه الشديد على المتخلفين عن هذه السرية.
إذ لأول مرة يقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلعن فئة من أمته قائلاً:
«أنفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه»[١٨٦].
فخرج أسامة مرة أخرى وخرج معه مجموعة من الناس وتخلف عن الخروج أبو بكر وعمر بن الخطاب كما دلَّ عليه البخاري وغيره في حديث النبي وهو يأمر بان يصلي احد بالناس في يوم الاثنين فكان من بين المصلين بالناس عمر وابوبكر كما سيمر بيانه لاحقا.
وعليه: فلا صحة لما روي من خروج أبي بكر وعمر بن الخطاب مع اسامة بعد ايراد البخاري لهذه الرواية.
[١٨٣] نهاية الأرب للنويري: ج١٧ ص٣٧٠-٣٧١ ط دار الكتب المصرية، وقد مرَّ ذكر بقية المصادر ولا سيما صحيح البخاري في باب: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وأيم الله من كتاب الإيمان.
[١٨٤] أخرجه الجوهري مسنداً في كتاب السقيفة، ونقله عنه العلامة المعتزلي في شرح نهج البلاغة ج٦ ص٥٢ ط مصر، والشهرستاني بلفظ: «جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه»، في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل: ج١ ص٢٣ أفست دار المعرفة بيروت.