وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩ - مقدمة الكتاب
(وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُوم)[٧].
وستجد أيها القارئ الكريم كم هي عظيمة الآلام التي أدخلت على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكم هي شديدة المصائب التي نزلت به؛ حينها لا تجد في نفسك القدرة على حبس الآهات والشجون.. ولا تملك القوة في مسك الجفون، وتقاطر دمع العيون.
فإن وجدت هذا هو حالك، فاعلم أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قلبك مقراً ومن الذين آذوه مفراً، وإن لم تكن كذلك؛ وكان العكس هو حقيقة الحال، فعندها لا ينفع المقال.
وستجد في هذا الكتاب أن البحث مقدم بين يديك وأن الخطاب موجه إليك فكن منصفاً أولاً.. ومتحرراً ثانياً.. ومثقفاً ثالثاً، ثم عد أنت بنفسك إلى نفسك وحاورها في نقاط البحث، واستعن بالله، وبثقتك بنفسك، وبمصادرك الإسلامية، فما من معلومة إلا وقد نقلتها إليك من مصدرها، ودونتها من أقلام مصنفيها، فما أنا إلا ناقل لك مما منّ الله به عليّ من رؤية لهذه الحقائق التي قد تكون شغلت عنها.. أو غضضت الطرف فانصرفت إلى غيرها.
فكل هذه الحقائق ذكرتها الصحاح وغيرها بعد أن حملها الحفاظ في صدورهم، وتناقلتها مشايخهم، وتذاكروها في حلقاتهم، ودونتها مصنفاتهم على مختلف مذاهبهم، واعتقاداتهم، فمنهم من وجدها اجتهاداً.. ومنهم من رآها شورى بينهم.. ومنهم من اعتقدها من حسن الفعال، وعليها يتوقف الصالح العام، فيما صنفها البعض مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته.
ونحن في هذا البحث لسنا بصدد التقييم لشخصية ما.. ولاسيما صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم نعش معهم، ولم نبتلِ بابتلائهم، فكل الخلق سيقف أمام الله، وسيسألهم.
[٧] سورة الحجر، الآية: ٢١.