وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٠ - المسألة الاولى إمتناعهم عن الامتثال لامر رسول الله في الالتحاق بسرية أسامة
فخرج أسامة بلوائه معقوداً، فدفعه إلى بريدة بن حصيب، وعسكر بالجرف، وهو موضع خارج المدينة على بعد ثلاثة أميال منها، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا؟!!
والسبب في ذلك: أن قوما منهم قد طعنوا في تأمير رسول الله لأسامة على هذا الجيش، وقالوا: استعمل هذا على هؤلاء الشيوخ؟! فرجع أسامة إلى المدينة وعاد معه بعضهم.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن سعد انهم قالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين[١٥٨].
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فغضب غضباً شديداً، فخرج من بيته معصب الرأس مدثراً بقطيفته محموماً ألماً، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، قبل وفاته بيومين فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولأن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان لخليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإنهما لمحيلان لكل خير، فاستوصوا به خيراً، فإنه من خياركم».
ثم نزل فدخل بيته، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه يثقل ويخف ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث، حتى قال له أسامة: بأبي أنت وأمي أتأذن لي أن أمكث أياماً حتى يشفيك الله تعالى؟ فقال:
أخرج وسر على بركة الله.
فقال: يا رسول الله إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال، خرجت وفي قلبي قرحة. فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
[١٥٧] الطبقات الكبرى ج٢ ص١٨٩.