وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٨ - مقدمة الكتاب
وفي هذا العمل ما كنا لنمضي فيه وننجزه إلا بفضل الله تعالى.. وما كنا لنرى حقائق الأشياء إلا بتوفيق الله جل شأنه وبين هذا وذاك لم يفارقنا نظر بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلينا فهي قلبه وروحه التي بين جنبيه فاطمة الزهراء البتول صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.
فهذا العمل من بركات أبحاث كتاب (هذه فاطمة عليها السلام)، الذي بلطف الله وسابق عنايته ومنّه وفضله وفقنا لكتابته وسهل علينا إخراجه إلى الناس، فله الحمد على ما أنعم وله الشكر بما ألهم.
ولولا التوفيق في إنجازه ما كنت لأتمكن من إتمام هذا البحث ولم أكن أتوفق أن أصل إلى حقيقة وهي: أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يدفن في بيت عائشة، كما لم يدفن في بيت فاطمة عليها السلام؛ وإنما هو في حجرته الخاصة التي لزم حيالها الرواة الصمت، فصموا وعموا عنها، وحرصوا على إخفائها أشد الحرص، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويظهر حقيقة موضع قبر حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وروضته، وإن أبا بكر وعمر لم يدفنا بجواره، وليس هما في روضته، وإنما هما خارج المسجد النبوي الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده، وحدّ حدوده الوحي، أي إنهما دفنا خارج حدود المسجد الأولى وليس حدوده الحالية.
فضلاً عن إثبات حقائق كثيرة ارتبطت ارتباطاً وثيقا بموضوع البحث ما كنا لنستطيع أن نتجاهلها أو نؤجل بيانها.. إلى الحد الذي كنت ألتجئ فيه إلى الاستخارة بكتاب الله في معرفة الصلاح في ترك بعض هذه الحقائق أو تدوينها في هذا البحث أو تخصيص عناوين مستقلة لها، فكانت النتيجة أن يخرج هذا الكتاب ضمن هذا المقدار الذي شاء الله تعالى أن يكون.