وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٦ - المسألة الاولى إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بقدوم الفتن
فضلاً عن سنة الله التي أجراها في خلقه من الافتتان والاختبار ليهلك من هلك عن بينة أو ليحيا من حيا عن بينة، قال عز وجل:
(أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُون (٢)وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبين) [١٠٠].
ولذا: فإن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قد صدع بما يؤمر، مجاهداً في سبيل ربه، حريصاً على أمته بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً.
فقام بإجراءات عدة على الرغم من آلامه الكثيرة وخوفه على أمته فكانت كالتالي:
المسألة الاولى: إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بقدوم الفتن
فعن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: نبهني رسول الله من الليل فقال:
«يا أبا مويهبة إني أمرت أن استغفر لأهل هذا البقيع».
فخرجت معه حتى أتينا البقيع، فرفع يديه فاستغفر لهم طويلاً، ثم قال:
«ليهن لكم ما أصبحتم فيه، مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل يتبع آخرها أولها، وللآخرة شرٌ من الأولى».
إلى أن قال:
«والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة».
ثم انصرف، فلما أصبح ابتدى بوجعه الذي قبضه الله فيه[١٠١].
[٩٩] سورة العنكبوت، آية: ٢.
[١٠٠] السيرة النبوية لابن هشام: ج٤ ص٢٤٧، الطبقات لابن سعد: ج٢ ص٢٠٤، نهاية الأرب للنويري: ج٨ ص٣٦٢، السيرة النبوية لابن كثير: ج٤ ص٤٤٣-٤٤٤، دلائل النبوة للبيهقي: ج٢ ص٧١٦-٧١٧، تاريخ الطبـري: ج٣ ص١٨٨، أنساب الأشراف للبلاذري: ج١ ص٥٤٤، تاريخ الإسلام للذهبي: المغازي: ص٥٤٥.