وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٤ - المسألة الأولى سوق الناس الى البيعة العامة بطريقة لم تحدث في امة من الأمم
وأخذوا بأيديهم الخشب، وخرجوا حتى خبطوا الناس خبطاً، وجاءوا بهم مكرهين إلى البيعة».
قال البرّاء: فـ«لا يمر بهم أحد إلا خبطوه فأنكرت عند ذلك عقلي جزعاً منه مع المصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»؟!
فخرجت مسرعاً حتى أتيت بني هاشم والباب مغلق دونهم فضربت الباب ضرباً عنيفاً، وقلت: يا أهل البيت، فخرج إلي الفضل بن العباس فقلت: قد بايع الناس أبا بكر[٥٦]؟.
«فسمع العباس وعلي التكبير في المسجد ولم يفرغوا من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
فقال علي: ما هذا؟!
قال العباس: ما رؤي مثل هذا قط؟! أما قلت لك[٥٧] فقد تربت أيديكم منها إلى آخر الدهر، أما إني قد أمرتكم فعصيتموني»[٥٨].
إذن: هكذا يتم البرّاء بن عازب المشهد الذي رآه في يوم الثلاثاء وهو اليوم التالي لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[٥٩]!!
وبهذه الطريقة جمع الناس للبيعة.. فإن شئت سمها إرهاباً!.. وإن شئت سمها اجتهاداًً.. ولكن مما لا يختلف فيه اثنان أن هذه الطريقة قد أرعبت أهل المدينة، وأدخلت في قلوبهم الذعر والخوف.
[٥٥] كتاب سليم بن قيس: ص٢٥-٢٦ ط مؤسسة البعثة.
[٥٦] العقد الفريد لابن عبد ربه: ج٤ ص٢٥٧-٢٥٨ ط دار الكتاب العربي، عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٢ ص١٦٥.
[٥٧] كتاب سليم بن قيس: ص٢٩ ط مؤسسة البعثة.
[٥٨] سمط النجوم: ج٢ ص٢٤٥-٢٤٦ ط السلفية، مروج الذهب: ج٣ ط دار القلم.