وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠١ - المسألة الأولى لماذا منع الإمام الحسن عليه السلام من زيارة قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم؟
فلما أحسوا بهم وهم يخرجون من الدار قاموا برمي جثمان الخليفة بالحجارة؛ كي يعاد إلى الدار.
ولكن الذين حملوا النعش أسرعوا بالسير فجعل رأس عثمان يرتطم بالخشبة.
وحين جاءوا به إلى البقيع كي يدفن فيه منعوهم من ذلك فحملوه إلى حش كوكب وهو حائط بجنب البقيع كانت اليهود تدفن فيه موتاهم[٥١٣].
فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين[٥١٤].
وقد حاول بعض المؤرخين التغطية على هذه الأحداث التي عصفت بالإسلام فغيّر اسم هذه المقبرة التي كانت اليهود تتخذها لدفن موتاها إلى اسم رجل من الأنصار.
حيث قال ابن حجر: (وكوكب، رجل من الأنصار ينسب إليه حش كوكب الذي دفن فيه عثمان، استدركه الذهبي في التجريد ولم يذكر ما يدل على صحبته)[٥١٥].
وهذا أمر طبيعي لأن «حش كوكب» مقبرة لليهود وليس لرجل من الأنصار لم تعرف له صحبة، فيما قام بنو أمية بدفن موتاهم في هذه المقبرة كمحاولة لإشغال الناس عن دفن ابن عمهم عثمان بن عفان في مقبرة اليهود[٥١٦].
[٥١٠] تاريخ الطبري: ج٢ ص٦٨٧ ط دار الكتب العلمية، مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩ ص٩٥ ط دار الريان للتراث، المعجم الكبير للطبري: ج١ ص٧٨ ط مكتبة العلوم والحكم، تهذيب الكمال للمزي: ج١٩ ص٤٥٧ ط مؤسسة الرسالة، الاستيعاب لابن عبد البر: ج٣ ص١٠٤٧ ط دار الجيل، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٣ ص٧٧ و ص٧٩ ط دار صادر، الإصابة لابن حجر: ج١ ص٤٥٧ ط دار الجيل، معجم ما استعجم للبكري: ج١ ص٤٥٠، معجم البلدان لياقوت: ٢/٢٩٢.
[٥١١] تاريخ الطبري: ج٢ ص٦٨٧ ط دار الكتب العلمية.
[٥١٢] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: ج٤ ص٤٥٨ و ج٥ ص٦٢٦ ط دار الجيل.
[٥١٣] الإصابة لابن حجر: ج٥ ص٦٨٨ ط دار الجيل.