وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٨ - استشهاد الإمام الحسن عليه السلام وما علق به من شبهة وجود القبر المطهر في بيت عائشة
ثم أقبل على عائشة فقال لها: واسوأتاه يوماً على بغل!!.. ويوماً على جمل!!.. تريدين أن تطفئي نور الله؟.. وتقاتلين أولياء الله؟.. ارجعي فقد كفيت الذي تخافين؛ وبلغت ما تحبين؛ والله تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وقال الحسين عليه السلام:
«والله لولا عهد الحسن عليه السلام إلي بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا».
وفي رواية أخرى أخرجها ثقة الإسلام الشيخ الكليني (رضي الله تعالى عنه) عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما احتضر الحسن بن علي عليهما السلام قال للحسين:
يا أخي، اني أوصيك بوصية فأحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن عليه السلام [ و ] وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن عليه السلام فلما أن صلى عليه حمل فادخل المسجد، فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول