وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٥ - مناقشة قول الزبير بن منير
مختلف، وكما يقال: «سالبة بانتفاء الموضوع» فعلة حبسهنَّ عليه، هي تحريم الرجال عليهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا إسكانهنَّ في بيوته بعد وفاته.
٢- أما إضافة البيوت في القرآن الكريم إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ).
فهو حكم عام بكل بيت سوف تسكنه أي زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير خاص ببيوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بناها.
وهو مقيد (بالوقار) و(الوقر) في البيوت، أي: الملازمة لمحل السكن، أياً كان سواء أنهنَّ سكنَّ في بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أم سكنَّ في بيوت أهلهنَّ، أم في بيوتهنَّ التي اشترينَها.
فهنا الحكم خاص ومقيد بـ«وقرْنَ» وعام ومطلق بـ«البيوت».
وفي هذا المعنى ورد عن زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم سودة أنها قالت:
«حججت واعتمرت فأنا أقر في بيتي كما أمرني الله عز وجل»[٤٨٣]، وهكذا كانت تصنع زينب بنت جحش؛ فقد كانت لا تخرج من بيتها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرت في دارها كما أمرها الله تعالى.
بينما كانت عائشة تبكي كلما قرأت هذه الآية حتى تبل خمارها[٤٨٤]؟! لأنها خالفت أمر الله وخرجت من بيتها في المدينة المنورة إلى البصرة في جنوب العراق لقتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
مما دعا بأم المؤمنين أم سلمة لما رأت هذا الخروج من عائشة الى توجيه النصح لها
[٤٨٠] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨ ص٥٥.
[٤٨١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨ ص٨، موسوعة حياة الصحابيات: ص٥٣٩.