وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٧ - ثانياً حقيقة إسناد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه عند الوفاة إلى عائشة؟
منذ السنين الأولى لسير الإسلام ولم تكن وليدة الأيام الأخيرة، ولذلك أحببت أن أورد بعض التقاط المتعلقة بحقيقة انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه إلى بيت عائشة فكانت كالآتي:
١ . لم ينتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مرضه إلى بيت عائشة أصلاً، ولم يدخله إلا مرة واحدة عند ابتداء مرضه، وهو يتألم من الصداع؛ ولم يلبث فيه إلا لدقائق معدودة حسبما استغرقه الحديث مع عائشة الذي ضجرت فيه من شكواه، فدعاه ذلك إلى الخروج وعدم العودة، كما مرَّ بيانه مشفوعاً بالمصادر.
٢ . بعد أن أعياه صلى الله عليه وآله وسلم الدوران على أزواجه حرصاً على إقامة العدل بينهنَّ لدرجة أنه كان يحمل في كساء؛ قامت فاطمة عليها السلام وطلبت منهنَّ أن يعفينَه من الانتقال إلى بيوتهن، فأذن له، فنقل إلى حجرته الخاصة يتهادى بين الفضل بن العباس وبين علي عليه السلام.
٣ . لا يمكن أن يتصور أحد من المسلمين أن هناك أحداً أحرص من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على شرع الله وحلاله وحرامه.
كما لا يمكن أن يتصور أن هناك رجلاً أغير من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عرضه ونسائه والمحافظة عليهنَّ.
وهذا يدعوه للانتقال إلى حجرته الخاصة حيث لا توجد أي امرأة من نسائه لاسيما وان الامام علياً عليه السلام لم يكن يفارقه إلا للضرورة وبإذن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم يتعذر عليهن الدخول أو المكوث وعلي عليه السلام حاضر عنده.
٤ . وجوده صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحجرة يسهل على العباس بن عبد المطلب والإمام علي عليه السلام الدخول والخروج والمكوث؛ حيث لا وجود