وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٣ - المسألة الرابعة فاطمة وعلي عليهما السلام يمرضان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيامه الأخيرة
أفتكون بعيدة عنه؟! أم أن غيرها أقرب إليه؟
فأما ازواجه فلم يأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأي منهنَّ بتمريضه ورعايته! للأسباب التالية:
١- لأن ذلك يثير حفيظتهن عندما يشعرْنَ أن أحداهن قد فضلت وحظيت بهذه المنزلة، وهي تمريض النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحال كما مرَّ بيانه.
٢- لوجود الإمام علي عليه السلام في الحجرة الشريفة وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يمنع مكوث أيِّ واحدة منهن لكونه لا يتناسب مع ما فرض عليهنَّ من الحجاب والتستر.
ولذلك..
نجد أن الذين اعتمدوا على الرواية القائلة: بان عائشة كانت تمرض رسول الله وأنه مات بين سحرها ونحرها[٤٥٥]، قد أوقعوا أنفسهم في تعارض بين الحكم الشرعي وبين مجموعة المعارضة لهذا القول. ولذلك أرى من النصوص من حيث ما قد فرض الله على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحجاب والتستر وبين وجود رجل أجنبي في الحجرة، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى هناك تعارض بين هذا الخبر، والخبر القائل: بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاضت روحه بين نحر علي عليه السلام وصدره[٤٥٦].
وقد أشكل الخبران على محدث المعتزلة ابن أبي الحديد المعتزلي في كيفية انسجامهما مع بعض. فأراد الخروج من هذا التعارض بين الخبرين، إذ لا يمكن أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسنداً رأسه إلى صدر شخصين في آن واحد!!
[٤٥٣] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢ ص٢٦٣ ط دار صادر.
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢ ص٢٦٢ ط دار صادر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٠ ص٢٦٦ ط مكتبة المرعشي بقم.