وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٢ - المسألة الرابعة فاطمة وعلي عليهما السلام يمرضان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيامه الأخيرة
ويدعوه؛ فكان كما أراد له مولاه عز وجل ان يكون عبدا شكوراً.. فحمل إلى حجرته الخاصة التي بناها داخل المسجد لتكون المحمل الذي تفيض منه روحه الطاهرة.. ولتكون الموضع الذي يدفن فيه.. لا لعلة كونه مات في هذا الموضع كما روي في أول البحث.
وإنما..
لأنها الروضة التي أعدها الله عز وجل لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.. فمن الجنة وإلى الجنة.
ولكونه في شدة المرض فلا بد له من يقوم بتمريضه ويسهر على رعايته وعنايته.. فكان الساهر على رعايته، والمعتني به، والممرض له، هو أخاه الإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام.
فتأمل أيها القارئ الكريم ما قاله الصحابي الجليل سلمان الفارسي، المحمدي رضي الله عنه، قال: دخلت عليه، أي: على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صبيحة يوم قبل اليوم الذي توفي فيه.
فقال لي: يا سلمان ألا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلي.
فقلت: يا رسول الله ألا أسهر الليلة معك بدله؟
فقال: لا، هو أحق بذلك منك[٤٥٣].
فإذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام هو أحق بهذا السهر والعناية برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غيره؟ فكيف بابنته فاطمة التي وصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها:
(قلبه وروحه التي بين جنبيه)[٤٥٤].
[٤٥١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٠ ص٢٦٦ ط ونشر مكتبة المرعشي بقم.
[٤٥٢] بحار الانوار: ج٤٣ ص٥٤ حديث٤٨ باب٣.