وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٠ - المسألة الثالثة كيف تم الاستئذان والانتقال إلى الحجرة الشريفة؟!
وإنما فاطمة عليها السلام هي التي قامت بالدوران عليهن في إعفائه من الانتقال إليهن حرصاً منه صلى الله عليه وآله وسلم على العدل بينهن، دون أن تكون له الرغبة في المكوث عند إحداهنَّ.
فتأمّل في قول ابن سعد الذي صرح بصحة الرواية، قائلاً: «لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي توفي فيه طافت فاطمة على نسائه تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشق عليه أن يطوف عليكن.
فقلن: هو في حل، (فكان يكون في بيت عائشة)[٤٥١]! وما بين الهلالين هو إقحام واضح في الرواية!! دخيل عليها؟!
للأمور التالية:
١- إن الباعث في الاستئذان هو التخفيف على النبي في الانتقال إليهنَّ؛ لأن ذلك يشق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدرجة أنه كان يحمل في كساء.
٢- لو كان الباعث هو تفضيل عائشة في المكوث عندها للزم أن يكون ذلك في أول مرضه وهو في بيت ميمونة، لا أن يكلّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه هذه المشقة محمولاً في كساء.
٣- كيف لهنَّ أن يرجحْنَ ذهابه إلى بيت عائشة وقد كرهت شكواه في أول مرضه كما صرحت هي بذلك، فخرج منها وعاد إلى بيت ميمونة.
٤- قد صرّح البخاري بما يثبت أن هذه الفقرة دخيلة على الرواية بدليل:
كونهنَّ كنَّ حزبين!! حزبٌ يضمُ «عائشة وحفصة وصفية وسودة» والحزب الآخر فيه «أم سلمة وسائر النساء»[٤٥٢].
[٤٤٩] الطبقات لابن سعد: ج٨ ص١٦٨ ط دار صادر؛ إمتاع الاسماع للمقريزي: ج٢، ص١٣٠.
[٤٥٠] صحيح البخاري: ج٢ ص٩١١ حديث رقم (٢٤٤٢).