وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٦ - الطريق الثالث للحديث وقد أخرجه ابن سعد وابن راهويه مختصراً
وعليه:
بدا واضحاً لماذا ردَّ عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بهذا الرد قائلا صلى الله عليه وآله وسلم لها:
لو كان ذلك وانا حي! فاستغفر لك! وأدعو لك! وأكفنك! وأدفنك!!!
فقالت: واثكلاه، إنك لتحب موتي!! ولو كان ذلك لظللت يومك معرسا ببعض أزواجك؟!
ولأجل ذلك لم يشأ الرواة ان يصرحوا بان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد سمع هذه الكلمات في دخوله على عائشة أو لعلها هي لم تفصح عن ذلك؛ وحتى لو فرضنا ان هذا الكلام دار بينهما في غير هذا الوقت فان ذلك سيكون أعظم أثراً على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك انه ظل صابراً متحملاً لهذا الأذى حتى يوم وفاته بل ان ذلك سيمنعه من الأصل من أن يفكر في الانتقال إلى بيت عائشة وقد اتهمته بالجزع - والعياذ بالله -.
ولأجل ذلك لم يرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المكوث عندها وقرر الرجوع إلى بيت ميمونة، ولم يرجع بعدها إلى بيت عائشة؛ حتى انتقل إلى غرفته الخاصة فبقي فيها تمرضه فاطمة وعلي حتى مات ودفن فيها.
بل إن الشرع المقدس يلزمه بعدم الرجوع؟! والسبب في ذلك:
١- لأنها كرهت منه شكواه، ورجوعه مخالف لما عرف به من كونه على خلق عظيم.
٢- كونها كارهة لشكواه صلى الله عليه وآله وسلم، فهو لا يكلفها مالا تطيق.
٣- من كرهت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً، أو من كره منه شيئاً؛ كان مأثوماً في ذلك، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يريد أن يحمل الكاره إثماً آخر.