وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٩ - ثانياً مناقشة قول الألباني في تضعيفه لرواية القاسم بن محمد ومحاولته حل الإشكال الذي وقع فيه فقهاء المذاهب الأربعة فطعن في البخاري وغيره!!
ولذا قال الألباني عن رواية القاسم بن محمد: (أخرجه أبو داود، والحاكم، وعنه البيهقي، وابن حزم، عن طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم به، وقال الحاكم:
(صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي! وأما البيهقي فقال:
(إنه أصح من حديث سفيان التمار)!!
وقد رد عليه ابن التركماني: (هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن، بل حديث التمار أصح لأنه مخرج في صحيح البخاري، وحديث القاسم لم يخرج في شيء من الصحيح ــ.
قلت، ــ والقول للألباني ــ:
هذا الرد لا يكفي، قد يكون إسناد الحديث المخالف لحديث البخاري أصح، وأقوى من سند البخاري، فلا يتم ترجيح حديث التمار إلا ببيان علة حديث القاسم أو على الأقل بيان أنه دونه في الصحة، وهو الواقع هنا فإنه علته عمرو بن عثمان بن هانئ، وهو مستور كما قال الحافظ في التقريب ولم يوثقه أحد ألبتة.
فتصحيح الحاكم لحديثه من تساهله المعروف، ومتابعة الذهبي له من أوهامه الكثيرة التي لا تخفى على من تتبع كلامه في تلخيص المستدرك.
ثم إنه لو صح فليس معارضا لحديث التمار لأن قوله (مبطوح) ليس معناه مسطح، بل ملقى فيه البطحاء وهو الحصى الصغيرة كما في (النهاية)، وهو ظاهر في الخبر نفسه: (مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) فهذا لا ينافي التسنيم، وبهذا جمع ابن القيم بين الحديثين فقال في (الزاد): (وقبره مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء لا مبني ولا مطين وهكذا كان قبر صاحبيه)[٤٠٥]، (انتهى كلام الألباني).
[٤٠٣] أحكام الجنائز للألباني: ص١٥٤.