وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٢ - المسألة الخامسة كيف انكشف القبر الرمزي المختلق الذي في بيت عائشة؟
لكن ادعاء عائشة بأن النبي توفي في بيتها ودفن في بيتها وضربها جدارين حول القبر النبوي، والقبور التي في بيتها وبقاء الأمر معتما من عام ١١هـ، إلى سنة ٩٣هـ جعل الناس بين مصدّق ومكذب حتى انكشف لهم عند سقوط الجدار.
ولذلك يقول مسلم بن خالد: (وقد أثبت لي بالمدينة أن البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت عائشة).
بمعنى: أن أهل المدينة قبل سقوط الجدار الذي على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ثابتاً عندهم أنه في بيت عائشة حتى أثبته عمر بن عبد العزيز حينما أدخله في المسجد بعد أن فرض حصاراً على القبر.
ومما يدل عليه:
ما رواه ابن النجار في الدرة الثمنية، قال: (سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز زمن عمر ــ بن عبد العزيز ــ فظهرت القبور، فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ، فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع)[٣٦٧].
فلماذا يقوم عمر بن عبد العزيز بضرب ستار يستر به مواضع القبور؟ لولا الخوف من انكشاف القبر المزيف الذي صنعته عائشة في بيتها والذي يذهب به ما لوجود الشيخين في جوار النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التأثير في عقيدة الناس، ولاسيما أن عمر بن الخطاب هو جد عمر بن عبد العزيز من أمه وبذلك يكون قد جمع من الشأنية السياسية ما تجعله يحرص أشد الحرص على ستر هذه القبور والإسراع ببناء الجدار من حولها وإثباتها في هذا الموضع، وهو يحمل من مقومات الملك ما يجعله يفوق حكام بني أمية قاطبة فجدّه من جهة الأب عبد الملك بن مروان ومن جهة الأم جدّه عمر بن الخطاب وبذلك أصبح من الراشدين بحسب المقومات والضوابط السياسية
[٣٦٥] عمدة القاري: ج٨، ص٢٢٧.