وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الثالثة ما رواه ابن زبالة في قيام عائشة بضرب جدار حول قبر النبي وسدها الكوة التي في الجدار
فإن كانوا يفعلون ذلك من عند أنفسهم فيجتهدون فقد أخطأوا ولهم أجرٌ واحدٌ، وإن أصابوا فلهم أجران؛ وإن كانوا يفعلون ذلك تقليداً لأئمة المذاهب فما عليهم من إثم وهم غير ملومين؛ وعليه لماذا يبالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم لماذا كل هذا المنع والحظر وبناء الجدران وهم مأجرون في اجتهادهم كما يعتقد علماء السنة في أجر الاجتهاد.
وهناك سؤال آخر:
إذا كان هؤلاء الأئمة لا يستطيعون إقناع المسلمين في كيفية توجههم في صلاتهم إلى القبلة، وفي زيارة قبر نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، كيف استطاعوا إلزامهم في بقية مسائل الشريعة أو على الأقل إقناعهم، أم أن المسلمين ليس فيهم أحد يفكر، فخاف أئمة المذاهب من اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثناً يعبد فمنعوهم من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبنوا حوله جدراناً ستة، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المدخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره؟!!
والغريب من ذلك قول القرطبي: (بالغ المسلمون في سد الذريعة...، ثم خافوا)!!
والسؤال المطروح: من هم هؤلاء المسلمون الذين بالغوا، ومن هم الذين خافوا، وممن خافوا، ومن أعطاهم الحق في تملك قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتصرف فيه كما يحلو لهم؟!!
أليس من الأمانة الشرعية والعلمية أن يصرح القرطبي بأن الذين بالغوا هم عائشة وبنو أمية، فهم الذين كان بيدهم الحكم، وهم الذين بنوا هذه الجدران حول القبر النبوي.