وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثالثة ما رواه ابن زبالة في قيام عائشة بضرب جدار حول قبر النبي وسدها الكوة التي في الجدار
له عن القبور، وهذا يدل على أن القبر النبوي لم يكن الصحابة قادرين على رؤيته فقد حجبته عائشة، كما يدل على أنه كان في الحقيقة إثنان، واحد في الحجرة المقدسة الخاصة التي هي داخل المسجد النبوي، وهو القبر الحقيقي، وهو الذي كان الصحابة يأتون إليه بحرية فيحملون من ترابه، لكن عائشة ضربت عليه جداراً.
والقبر الآخر هو قبر وهمي، ورمزي، ومختلق، وضعته عائشة في بيتها لتوهم الناس أنه مدفون في دارها.
ولذلك:
قامت فضربت جداراً على القبر الحقيقي الموجود داخل الحجرة الخاصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كي يضيع على الناس قبره فلم تأذن لأحد منهم بعد أن ضربت هذا الجدار على القبر وتركت لهم كوة فيه.
لكن الصحابة لم يمتثلوا إلى هذا الحجر بل قاوموه فكانوا يأتون إلى الكوة التي في الجدار فيحملون من ترابها فقامت بغلقها وسدها كي يمضي فيما بعد ما أخرجته عائشة إلى الناس من قبر وهمي فكان هذا الصنيع منها بعد دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمدّة وجيزة وحينما تولى أبوها خلافة المسلمين.
ولقد بررت فعلها هذا بعنوان شرعي يقطع الطريق على المعترضين عليها، وفي نفس الوقت يحقق لها التعتيم على القبر الحقيقي الموجود في المسجد، وإيهام الناس بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفن في بيتها، ليصبح الوهم حقيقة مع هذا الحجر والحظر الذي فرضته على القبر النبوي وفي ذلك تقول:
(ولولا ذلك لبرز قبره، غير أني خشيت أن يُتخذ مسجداً)[٣٥٦].
ثم لتقوم في مرحلة جديدة، وكما ينص ابن سعد في طبقاته وغيره، ببناء حائط
[٣٥٤] صحيح البخاري: باب مرض النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، ج٥، ص١٣٩.