وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠١ - المسألة الثالثة ما رواه ابن زبالة في قيام عائشة بضرب جدار حول قبر النبي وسدها الكوة التي في الجدار
وفي الرواية عدة أمور، منها:
١ ــ قد لا يجد المسلم عجباً وهو يقرأ هذه الرواية التي أخرجها ابن زبالة وهو يرى الوهابية ــ اليوم ــ تمنع المسلمين من مجرد الوقوف إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فهم ــ يبدو ــ قد استندوا في هذا المنع إلى فعل عائشة، على الرغم من أنها في الحقيقة كانت تمنع الصحابة والتابعين، فلماذا ترك الوهابيون وشيخهم ابن تيمية فعل الصحابة وأبنائهم وتمسكوا بفعل عائشة؟!
والظاهر: هو لوجود كثير من المعطيات الفكرية في تكوين الثوابت العقدية بين عائشة وابن تيمية فيما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من تحريم زيارة قبره، والتوسل به إلى الله تعالى، والاستشفاء به؛ والتبرك بتراب قبره، والفرح بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، فهو شرك بحسب تلك المعطيات الفكرية، فتم منع المسلمين من ممارستها سواء كانوا من الصحابة أم من عامة المسلمين اليوم.
ولا يعلم أحد كيف جهل الصحابة التوحيد حينما كانوا يزورون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستشفون به ويحملون من تراب قبره وقد علمه ابن تيمية وأتباعه؟! أفكان ابن تيمية موحداً، وهم مشركون ــ والعياذ بالله ــ؟!، كما لا يعلم أحد كيف علم ابن تيمية الشرك وجهله الصحابة؟! أفكان مشركاً وهم موحدون؟!
٢ ــ تكشف الرواية عن أن القبر النبوي لم يكن في بيت عائشة؛ وذلك أن الصحابة كانوا يأتون فيحملون من تراب القبر النبوي ولو كان في بيت عائشة لتعذر عليهم أن يدخلوا بهذا الشكل؛ لما يحمل البيت من شروط الاستئذان قبل الدخول.
ومما يدل عليه:
أن القاسم بن محمد بن أبي بكر لما دخل على عمته عائشة طلب منها أن تكشف