الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٩٣ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
فنلحظ في هذين البيتين تراكماً صورياً إيقاعياً يتجسد من خلال استعارة الشاعر كلمة(الحسام) المسبوقة بياء النداء لوصف الحسين عليه السلام بالشجاعة والقوة والإقدام، أما (حسام) الثانية جاءت بالمعنى المتعارف عليه، كما جانس بين (فلت، وفلة) و(الهام والحسام) المتوزعة على الشطرين.
أما على صعيد البيت الثاني فقد جانس بين (جواد) المسبوقة بياء النداء وقد استعارها لكرم الحسين عليه السلام وشرف منبته وأصالته، و(جواد) الثانية لمعناها المتعارف (الحِصان) الأصيل، كما جانس بين (أدمى) و(ولى) المتوزعة على الشطرين. إن هذا التراكم الإيقاعي الصوي إن صح التعبير وليد الانفعال القوي الصادق مع إمكانية التعبير المتميزة عند الشاعر الذي نقل انفعاله وإحساسه ذلك إلى المتلقي وأثر فيه عميق الأثر.
وعمد الشريف الرضي إلى نوع آخر من الجناسات وهو المجانسة بين اللفظتين الأخيرتين من البيت الشعري، مما يعطي نغماً أقوى وأوقع في السمع والقلب، خاصة وأن نهاية البيت تعني قفل الصورة مع قفل الوزن، وفي الغالب ما يتآصران ويتحدان فيزيد ذلك من التأثير في المتلقي.
قال الشريف الرضي[٢٣٣]:
أتراني أعِيْرُ وَجْهي صَوْناً *** *** وعلى وَجْهِهِ تَجُولُ الخُيُولُ
وقوله أيضاً من القصيدة نفسها[٢٣٤]:
كلُّ بـاكٍ يُبْكى عـليهِ، وإنْ طـا *** *** لَ بَـقــاءٌ، والثـاكلُ المَثكـولُ
وقوله في طفية أخرى[٢٣٥]:
[٢٣٣] م. ن: ٢/١٨٨
[٢٣٤] م. ن:١٨٧
[٢٣٥] م. ن: ١/٣٦٣