الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٤١ - المحور الثالث الشاعر
يا ابن بنت النبي عذراً فإنــي *** *** قد رأيت الحياة بعدك ذنبــا
من تراه أشد مني وقاحــــا *** *** جعل الصبر بعد قتلك دأبــا
فكأني لم يأتني خبر الطـــف *** *** أو اني استسهلت ما كان صعبا
أين حبي إن لم أمت لك حزنـاً *** *** أين حزني إن لم أمت لك حبا
فهو يرى حياته بعد الحسين عليه السلام ذنباً لا يغفره لنفسه، وان صبره وقاحة قد دأبت نفسه عليه بعد أن قتل، ثم ينكر على نفسه أنه لم يأته خبر الطف بل إنه استسهل الأمر العظيم الصعب، فتراه حانقاً على نفسه غضبان على فعله الشنيع، فحبه الحسين عليه السلام وحزنه عليه لا يفترقان فيه فهما حياته وموته.
ونجد هذه الحرارة والشعور المتدفق الطافح بالحب والفداء وسط إحدى علوياته فتراه يقول[٣٢٩]:
لك الله مقتولاً بقتلى لك الهـوى *** *** أباح قديماً قتلها وقتالهـا
فليت رماحـاً شجرتك صدورها *** *** تلقيت في أحشاء صدري طوالها
وبيض صفاح صافحتك فليتنــي *** *** وقيتكها في صفحتي صقالهــا
وهذا الصوت الوحيد الذي وجدناه عند الشاعر قد جاء في وسط القصيدة، ففي الغالب يظهر الشاعر في مقدماتها وخواتيمها، أما في الوسط فيكون وصفاً ومعالجة للموضوع على لسان شخصياته مثلما مر بنا في المحورين المتقدمين، ولعل ظهوره في هذا الموضع يمثل انفلاتا عاطفياً طغى على شعوره فلم يستطع أن يواريه أو يكبحه فجاراه بهذه المجاراة اللطيفة الصادقة، فهو يتمنى أن يقي الحسين عليه السلام من رماح أعدائه وسيوفهم وأن يفتديه وهذا أقل ما يستطيع تقديمه للفدائي العظيم.
وتجدر الإشارة إلى ظهور صوت الشاعر في مقطوعتين، الأولى تعاملنا معها على
[٣٢٩] م.ن: ٤٠.