الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥١ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
يا جَواداً أدْمى الجَوادَ مِنْ الطَّـعْـ *** *** ـنِ وولّى ونَحْـــرُهُ مبْلــُولُ
حَجَلَ الخيْلُ مِنْ دِماءِ الأعادي *** *** يَوْمَ يبْدو طَعْنٌ وتَخْفى حُجُولُ
وبعد ذلك يستنكر الشاعر على نفسه فيقول: [٩٧]
أتراني أُعِيْرُ وَجْهيَ صَوْناً *** *** وعلى وَجْهِهِ تَجُولُ الخُيُولُ
أتراني ألذُّ ماءً، ولمّا *** *** يروَ مِنْ مُهْجةِ الإِمامِ الغَلِيْلُ
قبلتْهُ الرِّماحُ وانتَضَـــلَتْ فيـ *** *** ــهِ المنايا وعانَقــَتْهُ النُصُولُ
وأنت تقرأ هذه الأبيات أو تسمعها لتسمع بكاء الشاعر المفجع ونحيبه لمصرع الحسين عليه السلام وقد راح يواسيه بهذا الاستفهام المؤلم الذي يذكِّر بأفضع اللحظات على قلب الحسين عليه السلام وآلمها عليه. فجاء تعبيره مفعماً بالشعور الصادق المعبر، والإحساس النابض الحي عن تلك اللحظات الأليمة.
ونجد الشريف الرضيُّ - أيضاً - قد استعمل الدخول نفسه في طفيته الأخرى فتراه يقول:[٩٨]
تذكرتُ يَوْ مَ السِبْطِ مِنْ آلِ هاشمٍ *** *** وما يوْمُنا مِنْ آلِ حرْبٍ بواحدِ
وظامٍ يُريْغُ الماءَ قدْ حِيلَ دُوْنَهُ *** *** سقَوْهُ ذباباتِ الرِّقاقِ البواردِ
أتاحُو لَهُ مُرَّ المَوارِدِ بالقنا *** *** على ما أباحُوا مِنْ عِذابِ الموارِدِ
فهو يذكر ظمأ الحسين عليه السلام وقد حيل بينه وبين الماء، وقام القوم بسقياه ولكن بذبابات السيوف القواطع، وأتاحوا له مرَّ الموارد بالرماح بعدما أباحوا لأنفسهم دونه عذب الموارد.
أما الطفيتان الأخريتان ففي إحداهما سلك الشريف الرضي طريق الدخول إلى موضوعه بتشاغل عينه عن الديار وأهلها لبكاء فاطمة على أولادها، إذ أنهم لم يخلفوها
[٩٧] م. ن.
[٩٨] م. ن: ١/٣٦٥.