الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٦ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
ينعم رغداً في هذه الدنيا. وحالة الإنسان على هذا الوضع تشابه صورة حسية أخرى وهي أن الخيل تراح وتطعم وهي في دعة وأمان حتى تقدم للحرب حيث الطعن ووقع الرماح والسيوف، فالخيل لم تكن تعلم أن وراءها يوماً ثقيلاً كيوم الحرب وكذلك الإنسان لا يعلم أو يتناسى أن وراءه يوماً أصعب من يوم الحرب على الخيل.
ومهما يكن من أمر فإن الشريف استعمل التشبيه البليغ في طفياته، مما يدل على اهتمامه بهذا النوع من الأساليب في تلوين نسيجه اللغوي.[٢٠٨]
ويلحظ الباحث جملة من المجازات والاستعارات استخدمها الشاعر خير استخدام ووظفها توظيفاً حسناً ضاعف من روعة وجمال الصورة من ذلك قوله:[٢٠٩]
عادةٌ للزمانِ في كلِّ يَوْمٍ *** *** يتناءَى خِلٌّ، وتبكي طُلُولُ
فالشاعر هنا أعطى لصورته بعداً عميقاً إذ شخص الزمان وجعل له عادة في كل يوم، وأضاف لها تشخيصاً ثانياً جميلاً حين جعل الطلول تبكي من حيث فراق الأحبة لها والخلان، أنها جدلية عميقة بين الحلِّ والارتحال يطرحها الشاعر بهذا التشخيص الجميل.
أما الصورة الأخرى التي يتحفنا بها الشريف في قوله من القصيدة نفسها واصفاً مصرع الحسين عليه السلام[٢١٠]:
قبلتْهُ الرِّمــاحُ وانتَضَلَتْ فيــ *** *** ـة المــنايا وعـانَقَتْهُ النُصُولُ
فنلحظ الشاعر قد ابتدع ثلاث صور كان الفاصل فيها واو العطف بما يعطي للمتلقي فرصة لأن يستوحي الصورة ويتأملها قبل أن ينقله إلى جوِّ الصورة الثانية والتي بعدها يدخله في الصورة الثالثة بواو العطف ومجموع الصور تمثل مصرع الحسين عليه
[٢٠٨] ينظر: م. ن: ١/٣٦٣، و١/ ٤٨٩، و٢/١٩٠
[٢٠٩] م. ن: ٢/١٨٧
[٢١٠] م. ن: ٢/١٨٨