الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٠٧ - التمهيد
ورثاه مجموعة من شعراء عصره في مقدمتهم السيد حيدر الحلي الذي رثاه بقصيدة طويلة توجع فيها لفقده، واشاد بأخلاقه ونبله وحسن سيرته، فضلاً عن إشادته بحسن شعره واشتهاره، فنراه يقول[٢٧٠]:
ثكل أم القريض فيك عظيـم *** *** ولأم الصلاح أعظم ثكــلا
قد لعمري أفنيت عمرك نسكاً *** *** وشحنت الزمان فرضاً ونفلا
إن تعش عاطلاً فكم لك نظـم *** *** بات جيد الزمان فيه محـلا
ولك السائرات شرقاً وغربـاً *** *** جئن بعداً ففتن ما جاء قبلا
كم قرعن الأسماع بيتاً فبيتـاً *** *** فأفضن العيون سجلاً فسجلا
إنها شهادة عظيمة من لدن شاعر كبير وشخصية دينية مرموقة، كشفت من دون لبس عن صلاح الشيخ صالح الكواز واستقامته وحسن سيرته من جهة وحسن نظمه وبراعته واشتهاره من جهة أخرى، ومن الجهتين يمكننا القول بأن الشيخ صالح الكواز كان رجل المبدأ والعقيدة في حياته وشعره..
المحاور الموضوعية في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
يشكل موضوع القصيدة أهمية كبرى للشاعر من حيث ارتباطه بالابتداء الذي يمهد به الشاعر لموضوعه الأساسي ثم يتسلسل به حتى خاتمته التي تأتي مكملة له، "لذا كانت بنية الموضوع ملخصة لفحوى الابتداء والانتهاء"[٢٧١] وعلى هذا يمكننا القول: إنَّ القصيدة التي ظهرت فيها ملامح البناء الفني هي عبارة عن موضوعات عدَّة، فمن موضوع المقدمة والابتداء إلى الموضوع الرئيس فيها الذي يتفرع بدوره إلى مجموعة من الموضوعات المرتبطة به، إلى موضوع الخاتمة الذي ينهي به الشاعر قصيدته، على أنَّ هذه الأجزاء التي يظهر عليها التفرق وربما التضاد وعدم التوازن يوحدها "الخيال: القوة
[٢٧٠] ديوان السيد حيدر الحلي: ٢ / ١٣٧.
[٢٧١] طفيات الشريف الرضي دراسة في البناء الهيكلي والموضوعي:١٣.