الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧٨ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
كما نجد الشاعر يستعمل النداء للندبة واستظهار الغضب والتحسر على أهل البيت، وقد أصبحوا في رعية بني أمية بعد أن كانوا قادة المجتمع والناس لهم تبع:[١٧٥]
والَهْفَتاهُ لِعُصْبَةٍ عَلَوِيَّةٍ *** *** تَبِعَتْ أميَّةَ بَعْدَ عزِّ قيادِها
ونراه يستخدم النداء في بداية أبيات له متتالية ليعزز المعنى بتراكم الصور، وليريح بعض الذي يكبتُ في نفسه من ألم ولوعة على ما أصاب الحسين عليه السلام. فتراه يخاطبه بأعلى صوته:[١٧٦]
يا حساماً فَلَّتْ مَضارِبَهُ الهامُ *** *** وَقَدْ فَلَّهُ الحُسامُ الصَّقيلُ
يا جَواداً أدْمى الْجَوادَ مِنَ الطَّعــ *** *** ـنِ، وَوَلَّى وَنَحْرَهُ مَبْلُولُ
وَمِنَ الأساليب الأخر الظاهرة والمنتشرة في الطفيات الاستفهام، وكما هو معروف ان الاستفهام عن شيء دليل اهتمام الذات بالجواب وهي في الوقت نفسه تعكس ما يدور من أحاسيس ومشاعر وأفكار، لذلك قد تسأل عن شيء معروف جوابه ولكن فيه ما يروح عن النفس وما تقمصها أو تسلط عليها من انفعال.
وقد استخدم الشاعر من الأدوات الاستفهامية في طفياته الهمزة فكانت محوراً مهماً في استظهار تفجع الشريف وحسرته وألمه وتوجعه مما حلَّ بالحسين عليه السلام وهو بأسئلته هذه يريد أن يشارك الحسين عظيم مصيبته فتراه يقول:[١٧٧]
أتُراني أعيرُ وجْهيَ صَوْناً *** *** وَعلى وَجْهِهِ تَجُولُ الخُيُولُ
أتُراني ألَذُّ ماءً وَلَمَّا *** *** يَرْوِ مِنْ مُهْجَةِ الإمامِ الغَليلُ
فنلحظ تكرار الأداة مما يعني تراكم الصور بتراكم الانفعال، كما يعطي أيضاً إيقاعاً موسيقياً مضافاً إلى الصورة، ويجلب انتباه المتلقي إليه.
[١٧٥] م. ن: ١/٣٦٢
[١٧٦] م.ن: ٢/١٨٨
[١٧٧] م. ن.