الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٢٤ - زينب عليها السلام والسبايا
إنه مصاب جليل قد وقع على هذا الدين حين قتل الحسين عليه السلام ولن يتعافى هذا الدين إلى المعاد فهو يبقى علامة أو ندباً واضحاً لا يمكن تجاوزه، ثمَّ يقول[٢٩٦]:
وترد تدعو القوم واعظـة *** *** إذ ليس يسمع كافـر وعظـا
إن الأمر اللافت في هذا البيت هو وعظ زينب عليها السلام لهؤلاء القوم على الرغم من تيقنها من أنهم لا يسمعون وعظها، لأنهم كافرون، والكافر لا يسمع وعظ الكلام.
ثمَّ تخاطبهم على الرغم من ذلك بقولها:
يا قوم قتلكم الحسين أمـــــا *** *** يكفيـكم عن صدره الرضـــا
إنها متألمة على حال أخيها الذي قضى ظامئاً بحد سيوفهم ثم هؤلاء يرضون صوره بخيولهم بعد قتلهم إياه، ثم تواصل استفهاماتها الإنكارية إذ تقول:
أو ما كفاكم نهبكم خيم النسوا *** *** نِ عن ابرادهــا تنضـــــــى
إنها تثير بقايا الكرامة والغيرة العربية علها موجودة في قلوبهم القاسية فتسألهم إذا كنتم نهبتم ما في الخيام فلماذا تنضون النساء ملابسها التي تلبسها أما عندكم غيرة أو كرامة ولكن هذه التساؤلات قد ذهبت أدراج الرياح:
أبريتم أصواتنــا جزعــــا *** *** ولطالما هي تألف الغضـــــا
فهي تشير إلى خدرها وخدر أخواتها من بنات الرسالة إذ لم تـالف أن يسمع لها صوت من الأجنبي ولكنها اليوم لشدة جزعها وما أصابها قد علا صوتها وارتفع، ثم تخاطبهم قائلة:
أرقدتهم عين الضلال بنــــا *** *** ومنعتم عين الهدى غمضــــا
لقد شخص الشاعر بهذا البيت على لسان زينب عليها السلام عمق المصيبة التي
[٢٩٦] قافية البيت مخالفة لروي القصيدة فاثبتناها كما وجدت في الأصل.