الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٢ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
السلام وأصحابه، فلما أصابهم الضرّ لم يدعوا كما دعا أيوب ليكشف عنهم الضر، وإنما وجدوا في ضرهم هذا تقرباً من الله، وفي سبيله.
ولا ريب في أن هذه العينة المنتقاة من قصة أيوب لربما لم يطَّلع عليها كثير من المتلقين مما يثير في أذهانهم مجموعة من التساؤلات أكثر مما يثار في أنفسهم الإعجاب والتأمل، وبهذا فالنص سيكون بحاجة إلى قارئ متفحص للقصص القرآني الديني ليتمكن من فهم النص والاستمتاع في قراءته.
ثمَّ يأخذ الشاعر عينات قرآنية أخرى، وهذه المرَّة من قصَّة موسى عليه السلام فيوظفها في أحوال الحسين عليه السلام في يوم الطف، فهو يقول [٣٦٨]:
وأنسين من الهيجـاء نـار وغى *** *** في جانب الطف ترمي الشهب بالشهب
فيمموهـا وفي الإيمان بيض ضبـا *** *** وما لهم غير نصر الله مـــن إرب
تهش فيهـا على آسـاد معركــة *** *** هشَّ الكليــم على الأغنام للعشـب
فالمقابلة واضحة في البيت الأول مع الآية القرآنية في قوله تعالى:
«فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ»[٣٦٩].
وشتان ما بين النارين من الاستئناس والتقرب، وشتّان أيضاً بين هش الكليم على أغنامه وذلك في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام:
«قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى»[٣٧٠].
وبين هش الحسين وأصحابه في واقعة الطف بسيوفهم المشهورة على أعدائهم.
[٣٦٨] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٤.
[٣٦٩] القصص: ٢٩.
[٣٧٠] سورة (ص): ١٨.