الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٤٥ - البنية الهيكلية للطفّيّات
أغنى طلُوعُ الشمْسِ عنْ أوْصافِها *** *** بجلالها وضِيائها وبَعَادِها
فقد وجد في الشمس ضالته في مبلغ وصفه لأهل البيت دون أشياء أخرى عرَّجَ في وصفها قبل نهايته هذه.
أما الطفية الرابعة والتي نظمها سنة ٣٩٥هـ، وقد بلغت ستةً وعشرينَ بيتاً بدأها بمقدمة ذاتية حزينة، وقد جرَّد من نفسه شخصية مهمومة شاكية تقلبها بالرمل أيدي أحبتها وقد راح يرعى نجوم الليل وطرفه موزع بين النجم والدمع، وما تغمض إلا ليعاودها خيال أحبتها البعداء وكانت أيضاً مصرعة المطلع:[٨٥]
وراءَكَ عَنْ شاكٍ قليلٍ العَوائدِ، *** *** تُقَلِّبُهُ بالرَّمْلِ أيدي الأباعِدِ ج
يُراعي نُجُومَ الليْلِ والهَمَّ، كُلَّما *** *** مضَى صادِرٌ عنّي بآخَرَ وَارِدِ ج
توَزَّعَ بَيْنَ النَّجْمِ والدَّمْعِ طَرْفُهُ *** *** بِمَطْروفَةٍ إنْسانُها غيرٌ راقِدِ ج
ومَا يَطّبيها الغُمْضُ إلا لأنهُ *** *** طَريقٌ إلى طَيْفِ الخَيالِ المُعاوِدِ
ثمَّ يذكر الشاعر أحبته وإن ذكره لهم ذكر الصبا بعد عهده، وإنه متعلق بالمنى والمواعيد، ثمَّ يصف نظرته إلى دارهم وقد حلَّتْ بها كثبان الرمل المتطاولة ويخبرنا أنّ شوقه القديم لم ينقص لها وإن دمعه عليها ليس يجمد، وهو إلى جانب ذلك له كبد مقروحة مسقومة:[٨٦]
ذكرْتُكُمُ ذِكْرَ الصِّبا بعد عهْدِهِ، *** *** قَضى وَطَراً منّي وَلَيسَ بِعائِدِ
إذا جانَبُوني جانباً مِنْ وِصالِهِمْ *** *** عَلِقْتُ بِأطْرافِ المُنى والمَوَاعِدِ
فيا نَظْرَةً لا تنْظُرُ الَعَيْنُ أُخْتَها *** *** إلى الدّارِ مِنْ رَمْلِ اللِّوى المُتَقاوِدِ
هيَ الدّارُ لا شَوْقي القَديْمُ بِناقِصٍ *** *** إلَيْها، ولا دَمْعي عليها بجامِدِ
وَلي كَبِدٌ مَقْروحَةٌ لَوْ أضاعَها *** *** مِنَ السُّقْمِ غيري ما بَغاها بناشِدِ
[٨٥] ديوان الشريف الرضي: ١/٣٦٤ – ٣٦٥. مطروفة: العين التي تدمع.
[٨٦] م. ن: ١/٣٦٥.