الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٩ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
فصدر البيت يرجع بنا إلى قوله تعالى:
«وَخَرَّ موسَى صَعِقاً»[٣٨٩].
أما العجز فمرجعه إلى قوله تعالى في عيسى عليه السلام:
«وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً. بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ»[٣٩٠].
على أن مثل هكذا صور دقيقة الأبعاد تحتاج إلى متأمل ومتفحص حتى يدرك طبيعة التقارب والتشابه بين طرفي التشبيه ومدى التباعد المعمق في هذا التقارب الظاهري، وعليه فمتلقي هذه الصورة يعجب بها ومن ثمَّ يذهب ذهنه ليرصد طبيعة تحركها في داخله وما يثيره هذا التحرك من انفعال وما يجسده من شعور.
ويعمد الشاعر إلى ذكر أقوام ضرب بهم المثل في القرآن وهم قوم (ثمود) وقوم (تبع) فجعلهم امتداداً رمزياً للذين قتلوا الحسين عليه السلام وذلك في قوله[٣٩١]:
وتتبعت أشقــى ثمــود وتبــعٍ *** *** وبنت على تأسيس كل لعين
ويتبع هذا القول بمثال قرآني على عظم فضل الزهراء عليها السلام ووليدها الحسين عليه السلام بعد أن ذكر أشقى ثمود ومهَّد للمستمع بقوله[٣٩٢]:
ما كان ناقــة صالـح وفصيلهــا *** *** بالفضـل عند الله إلا دونــــــي
فتعامل الشاعر مع النص القرآني على أساس الرمزية وضرب المثال، فقدسية ناقة صالح وفصيلها الوارد ذكره في قوله تعالى:
«كذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا.إذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا. فقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا. وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا»[٣٩٣].
[٣٨٩] الأعراف:١٤٣.
[٣٩٠] النساء: ١٥٧ – ١٥٨.
[٣٩١] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٤٧.
[٣٩٢] م.ن:٤٨.
[٣٩٣] الشمس: ١١ – ١٥.