الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٣ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
العلوية فهو يقول[١٩٧]:
إنْ يَظْفَرِ المَوْتُ منَّا بابْنِ مُنْجِبَةٍ، *** *** فطالما عادَ رَيَّانَ الأظَافيرِ
ونجد أنَّ الشاعر يكثر من استعمال الأداة (كم) الخبرية إذ يكررها في بداية بيتين متتاليين، وقد وجه خطابه إلى كربلاء ليظهر من خلاله ألمه وتفجعه على ما حلَّ بها من قتلٍ وتنكيل وسبي[١٩٨]:
كَمْ على تُرْبِكِ لمّا صُرِّعوا *** *** مِنْ دَمٍ سالَ ومِنْ دمْعٍ جَرى
كَمْ حَصانِ الذَّيلِ يَرْوِي دَمعُها *** *** خَدَّها عنْدَ قَتيلٍ بالظّما
ويستعمل الشاعر (كم) مرة أخرى لإظهار غضبه ونقمته على الطغاة الذين تحكموا في فضلاء الناس[١٩٩]:
كَمْ إلى كَمْ تَعْلُوا الطُّغاةُ، وَكَمْ *** *** يَحْكُمُ في كُلِّ فاضِلٍ مَفْضُولُ
إنَّ هذا التكرار يعكس كمية الغضب والغيض التي يحملها الشاعر واستنكاره للأحوال التي يعيشها التي يسودها الظلم والغبن.
أما على صعيد التلوين البياني فنجد الشاعر يستخدم التشبيه بالأداة في تلوين صوره، ومنه ما جاء بذكر الأداة من نحو قول يصف وجوه أصحاب الحسين وأهل بيته، يقول[٢٠٠]:
وَوُجُوهاً كالمصابيحِ، فَمِنْ *** *** قَمَرٍ غابَ، ونَجْمٍ قَدْ هَوى
والملاحظ على هذا التشبيه أنه اعتيادي لا يثير المتلقي، ولكن الشاعر عمل على إضفاء صفة أعمق حين استخدم المجاز في استكمال الصورة فأخرجها من تقليديتها بأن جعلهم أقماراً تغيب ونجوماً تهوي ولا شك أن صورة القمر الغائب والنجم الذي
[١٩٧] م. ن: ١/ ٤٨٨
[١٩٨] م. ن: ١/٤٤
[١٩٩] م. ن: ٢/١٨٩
[٢٠٠] م. ن: ١/٤٤