الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٠ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
ما ليْ تَعَجَّبْتُ من همِّي ونفرتِهِ *** *** والحزن جرحٌ بقلبيْ غيرُ مسْبورِ
بأيِّ طرْفٍ أرى العلياءَ إنْ نَضَبَتْ ج *** *** عَيْني، ولَجْلَجتُ عَنْها بالمعاذِيرِ
ويستعمل الشاعر (أين) للسؤال لاعن المكان وإنما عن الذين لم يتبعوا أهل البيت عليهم السلام وكأنما يريد بهذا الأسلوب أن يشير إليهم ويُدِلَّ عليهم وعلى أحقيتهم ومشروعيتهم وأرثهم الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليكون بذلك دليلاً وداعياً لهم على نهج هذا السبيل[١٨٤]:
أيْنَ عنْكُمْ للذي يبْغي بِكُمْ *** *** ظلَّ عدْن دُونَها حرُّ لظى
أيْنَ عنكُمْ لمُضلٍ طالبٍ *** *** وضحَ السُّبلِ وأقْمارَ الدُّجى
أيْنَ عنْكمْ للَّذي يَرْجُو بِكُمْ *** *** معْ رَسُولِ اللهِ فوزاً ونَجا
ومن الأساليب المتآصرة مع أسلوب النداء والاستفهام أسلوب النفي. إذ نجد له نصيباً كبيراً في طفياته. فنجد الشاعر يراكم من صوره بالنفي ليقطع الشك باليقين الحتمي من تجرد الأمويين من أيّة قيمة انسانية، فتراه يقول على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم [١٨٥]:-
ربَّ ما حاموا، ولا آووا، ولا ج *** *** نصُروا أهْلي، ولا أغْنوا غنا
بدَّلُوا دِيْني، ونالوا أسْرَتي *** *** بالعظيمات، ولمْ يرعوا ألى
نقضوا عهْدي وَقَدْ أبْرَمْتُهُ *** *** وَعُرى الدِّيْنِ، فَما أبْقَوْا عُرى
ونراه يستعمل النفي لينكر على الأمويين أن يكون فعلهم الشنيع بأهل بيته جزاءً لما فعله من كريم الفعال معهم[١٨٦]:
ليسَ هذا لِرَسُولِ اللهِ يا *** *** أمَّةَ الطُّغيانِ والْبَغْيِ جَزا ج
غارِسٌ لَمْ يَأْلُ في الْغَرْسِ لَهُمْ *** *** فإذاقُوا أهْلَهُ مرَّ الْجَنَى
[١٨٤] م. ن: ١/ ٤٧ - ٤٨
[١٨٥] م. ن: ١/٤٨
[١٨٦] م. ن: ١/٤٥